عرض مشاركة واحدة
قديم 05-05-2010, 05:13 AM رقم المشاركة : 1 (permalink)
الشريف النموي
عضو جديد





الشريف النموي غير متواجد حاليآ بالمنتدى

افتراضي أعيان القتادات يردّون أوهام إبراهيم الامير


أنزل موقع آل البيت هذا اليوم بياناً علمياً نفيساً ، رداً على أغاليط الأمير التي نشرها مؤخراً ، والتي أحدثت فتنة كنا في غنى عنها .. والآن أعيانٌ من القتادات يبينون أغاليط الأمير بأدب وعلم .. وكثير من الحلم !

والبيان كتبه وأعدّه :
الشريف شاكر بن ناصر بن مستور العبدلي الفعر
الشريف محمد بن حسيـن بن محمد الصمداني
الشريف عصام بن ناهض بن محسن الهجاري

وراجعه وقدّم له:
الشريف هزاع بن شاكر بن هزاع العبدلي
رئيس اللجنة الخاصة لضبط وتوثيق أنساب الأشراف
وشيخ الأشراف العبادلة ذوي حمود
د. الشريف حاتم بن عارف بن ناصر العبدلي العوني
عضو مجلس الشورى والأستاذ المشارك في الشريعة الإسلامية بجامعة أم القرى

والآن مع البيان العلمي ..

لتحميل البيان على صيغة بي دي أف .. أضغط على الرابط التالي :

http://alalbayt.com/uploads/2010/05/1212.pdf

بيان الأوهام والمغالطات التي أوردها إبراهيم الأمير في أصول نسب أشراف الحجاز

أولاً : مقدمة الشريف هزاع بن شاكر العبدلي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين… وبعد:

فقد اطلعت على هذا التصنيف النفيس الذي حرره الأخوة الفضلاء النسابون الكرام وهم:

1 ـ الشريف شاكر بن ناصر بن مستور الفعر العبدلي.

2 ـ الشريف محمد بن حسين بن محمد الصمداني.

3 ـ الشريف عصام بن ناهض بن محسن الهجاري.

والذي هو بعنوان «بيان الأوهام والمغالطات التي أوردها إبراهيم الأمير في أصول نسب أشراف الحجاز».

ورأيت فيه ما تضمنه من قوة علمية ومتانة وبراعة تأصيلية بما يدل على سعة علم واطلاع واسع ومدرك صحيح في أنساب آل البيت وفهم كلام العلماء فيها الفهم الصحيح وتنزيله كما قالوا وأرادوا وبمنهجية علمية متميزة وذلك في ردهم على ما أورده إبراهيم بن منصور الأمير وأثاره من شبهات وأوهام ومغالطات اختلقها بفهمه الضعيف في أصول نسب أشراف الحجاز.

والحق أن هذا التصنيف كان حجة دامغة في دحض ما أثاره الكاتب من شبهة اختلقها وفهم ابتدعه من فهمه القاصر وإدراكه الضعيف لكلام العلماء بما لم يسبق إليه في أمر كان أوضح ما يكون لو أعمل نظره فيه بفهم صحيح وحسن نية خاصة مع أصول نسبية شريفة لا نزاع ولا خلاف فيها البتة إلا لمن كان في قلبه دغل وريبة.

ومما يؤسف حقاً أن ضعف فهم الكاتب وشبهته هذه التي اختلقها وهو يزعم العلم والمعرفة والأمانة!!! تجنى بها ونسبها لعالم كبير كابن فندق البيهقي بما لم يقصد ويريد فاستشكل ما ليس بمشكل ونزل كلامه على غير مراده، بل وجراءته عليه في عدة مواضع بعبارات سيئة لا تليق بمن يدعي الانتساب للعلم وآدابه.

وإني في هذا المقام لأشكر الأخوة الفضلاء على ما خطته أناملهم في هذا التحرير العلمي المتين في نسب يضرب به المثل في الثبوت اليقيني، والذي احتفل العلماء بذكره في مصنفاتهم بين ذكره بتمامه، أو بذكر بعض أفراده، أو بالإشارة إلى أصله، أو فرعه سواء من النسابين أو المؤرخين أو المحدثين، بل أصبحت كثير من الأنساب تقاس به وعليه وكما هو الحال في كثير من الأنساب التي هي بمثل درجته في الثبوت، وما أجمل وأبلغ ما قاله الأخوة الفضلاء في هذا التصنيف من كلام بليغ يرد به على كل سفيه متطاول ومغرض لهذا النسب العريق وذلك ما نصه:

«لو كان هناك أدنى تشكيك في أصول نسب الشريف قتادة، لكان ذلك أهم ذريعة لخصوم وأعداء قتادة ممن نزع منهم الملك في إثارة ذلك التشكيك، كالشريف مكثر من الهواشم الذي نزع منه حكم مكة بالقتال، أو من صارعهم في بسط النفوذ على الحجاز كالسادة الأشراف من أمراء المدينة بني حسين.

ولكان ذلك التشكيك طريقاً سهلاً وفرصةً لا يصح أن تُفوَّت للنيل منه ولإسقاطه، وما كان ذلك متعذراً على خصومه ومنافسيه، ولو وقع شيء من ذلك لتناقلته كتب التاريخ والنسب، ولما جاز (بمقتضى العادة التي لا تتخلف في مثله) أن لا يُنقل إلينا، لأن قتادة ملك وزعيم كبير كان ذا أثر كبير في التاريخ، ودواعي خصومه الكثيرين (من أشراف الحجاز قبل غيرهم) في إضعافه أشد الدواعي، مع ما هم عليه من شدة اعتزاز بالنسب وعناية به وحماية له وأنفة كبيرة في الذود عن حياضه. فعدم كلام أحد منهم في إثارة الشك في نسبه: يدل دلالة قاطعة على أن نسب الشريف قتادة كان عندهم فوق أن يمكنهم النيل منه بتشكيك رخيص، وأنه لا أمل لعدو في أن يفكر بالتعرض له، لحصول الاتفاق التام على سلامة تلك الأصول في عمود نسب قتادة وشهرة سلامتها من أي خلل وشبهة، وأنه نسب به تُعرَف الأنساب وتُقاس، وتُصحَّحُ وتُصَوَّبُ، وليس العكس!

وابن فندق رجل صاحب جاه ووزارة وسلطة قضاء وشاع ذكره بين العلماء، واشتهر كتابه بين النسابين، فلو علم عنه ما فهمه الكاتب من فهم سقيم، لنقل عنه، وطار به خصوم قتادة وغيرهم، وللهجوا بذكره، سواء منهم المعاصرون لقتادة، وغيرهم من المتأخرين.

بل إن الحجاز ولاية عباسية في الأصل، ومعلوم قدرها لدى الخلافة العباسية، ثم ينتزعها قتادة من العباسيين، فلا نجد من الخليفة العباسي رغم تلك كله أيَّ تشكيكٍ أو إثارةِ شبهةٍ في نسبه، فضلاً عن طعن ببغي وافتراء، ولو كان هناك مجالٌ للتشكيك لكانت كل الدواعي تقتضي حصوله، كما حصل من خلفاء بني العباس مع الفاطميين العبيديين».

نعم فإن ما ذكروه حق ولا يرقى الشك لذراه ولا ينال بمثل ما أثاره الكاتب لعلاه، فقلمه وحاله أقل من أن يصل إلى منارة شموخه بين العلماء بأمر اختلقه ومقال ابتدعه، وبما لم يسبقه إليه أحد في هذه القرون المتطاولة وما فيها من جمهرة العلماء المتكاثرة حتى يفطن له هو من دونهم.

ولا ينفع الكاتب ظهوره فيما أثاره من شبهة بمظهر المدافع في أمر موهوم وفهم فاسد لم يوجد إلا في مخيلته وهو أوهى من بيت العنكبوت، فإنه قد أساء بما يسيء إليه هو نفسه.

فما قاله وفهمه مردود عليه لأنه فهم قاصر يدل على ضعف صاحبه العلمي وعدم إدراكه لمقاصد ومرادات العلماء فآفة العلم أن يحمله من لا يحسن فهمه، ورحم الله من قال:

وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً *** وآفته من الفهم السقيم

وختاماً: فإني أنصح الكاتب أن يرجع عن منهجه هذا الذي يسير عليه فإن إثارة المشكلات التي تثير الفتنة قد تكررت فيه وكنت أظن أن ما صدر بحقه مؤخراً من حكمٍ قضائي([1]) ـ بمنعه من التصديق على المشجرات النسبية دفعاً لما تسبب فيه من فتن ونزاع وشحناء وضغائن بين الناس ـ قد جعله يعيد النظر في كثير مما يكتب. ولعلي هنا أذكره بالله أن يعمل على ما ينفع العلم ويجمع الكلمة لا بإثارة واختلاق المشكلات النسبية والقبلية وغيرها. فإن العلم زينة لمن عرف قدره وحقه والدين جمال لمن سار بآدابه وأصوله.

ولعل فيما كتبه الأخوة هنا خير ناصح له في تغيير ما هو فيه، وأن يسير على نهج قومه الهواشم الأمراء السادة آل فليتة فإنهم مجاورون لآل قتادة من القديم وما علم عنهم السير في ما يثير النزاع والخلاف بين آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نظن إلا أنهم من أحرص الناس على اجتماع الكلمة ودفع كل ما يثير الفتنة، وأن يأخذوا على يد ابن عمهم بالبعد عن منهجه هذا الذي اتخذه فلعل نصيحة القريب تغني عن نصح كل بعيد.

هذا والله أسأل أن يجزي أصحاب هذا التصنيف عن جدهم الشريف قتادة بن إدريس الحسني وذريته وأهل بيت النبوة خير الجزاء فإنهم قد كتبوا فأحسنوا وبينوا فأوضحوا وأصلوا فأتقنوا فلله درهم وعند الله ثوابهم.

وصلى الله على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

بقلم

الشريف هزاع بن شاكر العبدلي

رئيس اللجنة الخاصة

لضبط وتوثيق أنساب الأشراف

في 1/5/1431هـ


ثانياً : مقدمة الشريف حاتم بن عارف العوني

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده.

أما بعد:

فقد اطلعت على البيان العلمي الرصين المعنون بـ(بيان الأوهام والمغالطات التي أوردها إبراهيم الأمير في أصول نسب أشراف الحجاز)، والذي كتبه السادة النسابون الشريف عصام بن ناهض بن محسن الهجاري، والشريف شاكر بن ناصر بن مستور الفعر العبدلي، والشريف محمد بن حسين بن محمد الصمداني، فوجدته بياناً واضحاً صادقاً مؤيّداً بالحجج والبراهين. وهو كافٍ بنفسه في بيان الخطأ الفادح الذي وقع فيه إبراهيم الأمير المردود عليه، ولا يحتاج هذا البيان منهم إلا أن يُنشر، ليقرأه طلبة العلم والمعتنون بأنساب آل البيت، ليجدوا فيه: العلم، والحجة الناصعة، والأدب الجم، والحزم في موضع الحزم، وحسن النية في موضعها. وليجدوا فيه: كيف خلط إبراهيم الأمير في مقاله، وكيف خرج عن مدلول كلام العلماء، حتى توهّم وأوهم حصولَ خلافٍ من أحد علماء النسب في أمر مجمع عليه ولا اختلاف فيه.

وكنت أرجو من إبراهيم الأمير، عندما توهم ما توهّم، أن يستعين بشيوخه من النسابين ومن هم أدرى بالنسب وبفهم كلام العلماء منه، فلا يدخل في تحمّل تبعة هذا الخلط، وهي تبعةٌ ثقيلةٌ في الدنيا والآخرة.

فهل يجهل إبراهيم الأمير أن الغالبية العظمى من أشراف الحجاز هم قتاديون (من ذرية الشريف قتادة بن إدريس بن مطاعن)؟ فكيف تصوّر أنه يمكن أن يخالف أحدُ النسابين في نسبه؟! ثم كيف تسكت القرون والأجيال والخصوم والنسابون في أقطار الأرض عن ذكر هذا الخلاف المزعوم، لو كان قد وقع حقّاً، حتى يكتشفه من لا يحسن فهم كلام العلماء؟!! كما أثبته هذا البيان الناصع الحجة والبرهان.

وليس من الفضيلة في شيء أن يجعل أحدٌ أمراً يقينيّاً بالتواتر والاستفاضة (لا خلاف فيه ولا نزاع) أمراً ظنياً، يحتاج إلى من يثبتـه بالأدلة الظنيـة. بل من أوهـم أن اليقينيَّ ظنيٌّ بمثل هذا التصرّف السيئ يستحق الزجر والتأديب؛ لأنه لم يُنزل الحقائقَ منزلتها؛ ولأنه سيكون سبباً في تجرؤ الشُّكّاك والموتورين والسفهاء. وهذا ما فعله إبراهيم الأمير، عندما ادعى الدفاع عن نسب قتادة، باختراع خلافٍ في نسبه لا وجودَ له، ثم انبرى للرد على اختراعه! هلّا ترك مخترعاته والردَّ عليها، كما فعل في نسب الإمام الشافعي أيضاً!

وهنا: أدعو إبراهيم الأمير بتقوى الله عز وجل، وأن يعلم أن الذي قسم الأرزاق والأعمار قد قسم الأنساب أيضاً، وأن الأنساب الصحيحة مراتب، وهي صحيحة لا شك فيها، فلا يظنن أن تصرفه هذا سيجعل الأنسابَ مرتبةً واحدة، فستبقى متفاوتة المراتب ما بقي الليل والنهار، وهي سنة لا تتخلّف. ولن يجني من يحاول جعلها على منزلة واحدة إلا الجناية على نفسه، بتكثير الخصوم، وتوجيه الطعون، وبعقوبة الله تعالى يوم الدين؛ لأنه حاد عن سبيل الحق المبين.

كما أذكِّرُ إبراهيم الأمير بأن الرجوع للحق خير وأكرم وأولى بنصر الله وتأييده من الإصرار على الباطل، وسيجدنا أول ناصريه إن رجع عن هذا النهج الذي بدأ يسلكه في محاولة المساواة في مراتب الصحة والثبوت للأنساب الصحيحة الثابتة؛ فقد جعل الله لكل شيء قدراً، ولا يضير صاحب النسب الصحيح أن يكون غيره أقوى أدلةً على ثبوت نسبه منه؛ إذا ما رضي الإنصافَ من نفسه، وأعطى كل ذي حق حقّه. كما لم يضرّ الإمام مسلماً وصحيحَه أن يكون تالياً للبخاري وصحيحه في الصحة؛ أقول هذا، وأضرب هذا المثل، لما أعلمه من إبراهيم الأمير (بارك الله له في العلم والعمل) من حبٍّ للسنة وعلومها.

فإن قَبِلَ نصيحةَ المشفقين عليه، وهو الأولى به؛ وإلا فسيكون من أشأمِ رجلٍ على قومه. ثم لن يقدر إبراهيم الأمير بعدها أن يغيّر شيئاً من الحقائق، ولا أن يشكك في الأنساب المتواترة، ولا أن يختلق معارك لا وجود لها. وأقول كما قال الإخوة الفضلاء في ردهم عليه: «لولا أننا لسنا نريد أن ندخل في النيات، بل نريد أن نحسّن الظن قدر المستطاع، لكان لنا (وربما لآل قتادة كلهم) منه موقف آخر يناسب ذلك الإيماء والتلميح! لكننا نكتفي الآن ببيان سقطاته وتخـبُّـطاته، ونحملها على أحسن المحامل، وهي أنها وقعت منه بجهل، ودون تعمّد».

وهنا أدعو إخواننا السادة الكرماء من الأشراف الهواشم أن يعينوا ابنهم إبراهيم الأمير على نفسه، وأن ينصحوه بترك التطاول على الأنساب التي لا يطالها، كأنساب أبناء عمومتهم القتاديين وغيرهم. وهم من شرف النسب وشرف العمل بالمنزلة التي لا تسمح لهم بالسكوت عن مثل هذا التخليط الذي وقع من ابنهم، بل تالله إن ابنهم لهو ابننا، ولا نرضى لهم إلا ما نرضاه على أنفسنا.

وأشكر الإخوة الفضلاء على هذا الرد العلمي الرصين، الذي سيجعل من كان يحب أن يُردِّدَ مخترعات إبراهيم الأمير خَجِلاً من ترديدها، لا يستطيع أن يتفوه بها، مهما كان يظنه فيها من ملجأ له يُنفِّسُ به عن أحقادِ موتورٍ مطعونٍ في نسبه لآل البيت، ومهما فرح به الحاسدون الذين لا يجدون ما يخفّفُ عليهم آلامَ حسدهم بالطعن والتشكيك. فكم قد ذبَّ القتاديّون وأمثالُهم من أهل النسب الصريح والأعمدة النسبية اليقينية عن هذا النسب الشريف، فنفوا عنه أنساباً مكذوبة، وبيّنوا صحة أنسابٍ بُغي عليها بالطعن والتشكيك، وكم فضحوا من ادّعاءات المدّعين، ممن كانوا قد ظنوا أنهم سيجدون في كلام إبراهيم الأمير متنفّساً لهم عن أحقادهم، فجاء هذا الردّ شافياً للعِلّة، راوياً للغُلّة، منقذاً من التردّي في كبيرة الطعن في الأنساب، رافعاً للنسب اليقيني فوق كل شك وارتياب. فبيّضَ الله وجوههم، وشفّع فيهم جدّهم صلى الله عليه وآله وسلم.

هذا.. وليس هذا الرد والتقديم؛ إلا إحقاقاً لحق النسب الصريح. وأبرأ إلى الله تعالى من تعالٍ بهذا النسب على عباد الله تعالى، ولا أن أظن نسباً مغنياً عن عمل. فـ«من بطّأ به عمله، لم يسرع به نسبه»، و«إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

والحمد لله ذي الجلال، والصلاة والسلام على رسول الله وأزواجه والآل.

وكتب

د/الشريف حاتم بن عارف العوني

عضو مجلس الشورى

في 27/4/1431هـ


ثالثاً : نص البيان العلمي

الحمد لله الذي خلق من الماء بشراً، فجعله نسباً، وصهراً، ورفع بعض الأنام على بعض فصيره أفخم قدراً، وأعظم ذكراً، وأحل نبيه محمداً المختار من شريف النسب في المجد الصراح، واصطفاه للإيثار بمنيف الحسب وسرة البطاح، وأطلع شمس فخره في أفق العلى ساطعة الشعاع، ووصل حسبه ونسبه إلى يوم القيامة بعدم الانقطاع، فهو أكرم البرية نفساً وآلاً، وأفضلها حالاً ومآلاً، وأتم العالم جمالاً، وأكمله تفصيلاً وإجمالا، فصلِّ اللهم عليه صلاة تجاري سابق فخره، وتباري باسق قدره، وعلى آله المتفرعين من دوحة نبوته، المترفعين إلى ذروة الشرف بمنحة نبوته، وعلى أصحابه المغترفين من شرب العناية، المعترفين بنشر القبول من مهب الرعاية، ما أضحك مدمع السحاب ثغور الروض، واتصل حبلا العترة والكتاب حتى يردا الحوض عليه صلى الله عليه وآله وسلم… وبعد:

فإن العناية بأنساب آل البيت النبوي، وخاصة آل أبي طالب من ولد الحسن والحسين ابني علي رضي الله عنهم، وأعقابهم، وذرياتهم كانت محل اهتمام العلماء، والنسابة، والمؤرخين.

وقد بذلوا جهوداً عظيمة في جمعها، وتدوينها، وضبطها، وتحريرها، وتحملوا في سبيل ذلك المشاق، وعناء الرحلات، فجمعوا ما تفرق منها وتباعد في الديار أو التصانيف، وتركوا لنا تراثاً خالداً فريداً متنوعاً بمختلف أساليب التدوين والتصنيف، حتى قال بعضهم: «ولقد تفنن علماء النسب في كيفية التدوين، والضبط، ولهم في ذلك أصول، وقواعد، وشروط كما أن لهم مصطلحات خاصة يجهلها أكثر الباحثين اليوم لبعدهم عن أصول الفن».

ولذا كان حرياً بمن جاء بعدهم أن يحفظ لهؤلاء العلماء الذين تركوا لنا ثروة علمية عظيمة في أنساب الطالبيين والهاشميين مكانتهم، وأن يعرف عظيم حقهم بالرعاية والعناية لما تركوا، واحترام مقامهم، وإجلالهم، والأمانة معهم في نقل ما ذكروا وفق المنهج العلمي الصحيح، كما قرروه، وبدون تمحُّلٍ واعتساف في تحميل كلامهم ما لا يحتمل، وإخراجه وتنزيله على غير مرادهم.

وكذلك مما يراعى في حقهم التجاوز عن خطأهم وزلاتهم، وحملها على أحسن المحامل، وتأويل ما ذكروا التأويل السائغ الحسن، من غبر تشنيع وتشغيب عليهم؛ فإن لأهل العلم علينا حقّاً من الأدب ثقيلاً، وواجباً من الإجلال جليلاً.

وليس لنا ونحن من كنا عالة عليهم في ما دونوا وصنفوا أن نتناولهم بقبيح القول، أو بسوء الظن، سواء كان ذلك فيما يخصّنا، أو يخصُّ غيرنا، أو كان مما هوته النفس، أو لم تهوه.

فإن الحق أحق أن يتبع، ولكن بالأصول العلمية، والآداب المرعية، وحسن الظن، والتأويل الحسن.

ولهذا فإن ما دعانا لتحرير هذا الـمُقيَّد الـمُقيِّد، ما نُشر مؤخراً من مقال بعنوان: «وقفة مع كتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب». لكاتبه: إبراهيم بن منصور الأمير. الذي جانب فيه الصواب وحاد عن الإنصاف في كثير مما نقده، وتأول فيه كلام مؤلفه بفهمٍ ضعيفٍ قاصرٍ، وبتأويلات غير سائغة، أنزل فيه عباراته في غير محالّها؛ مما جعله لدى أهل الفهم والإنصاف محلَّ الاستغراب والتساؤل!!! لأن تلك العبارات لم تكن عسيرة الفهم، ولا عويصة اللفظ، بل هي واضحة المقصود، لمن عرف أصول هذا الفن ومصطلحاته وقواعده، وراعى آدابه في كيفية التعامل مع مقالات وكتب العلماء بالفهم الصحيح، والتفسير القوي الحسن.

وذلك في محاولته تحميل وتنزيل عبارات العلامة ابن فُنْدُق البيهقي ـ رحمه الله ـ في كتابه «لباب الأنساب والألقاب والأعقاب» في غير محلها ومراد صاحبها.

ومن ذلك ادّعاؤه أن ابن فندق عندما قال: «عبد الله بن محمد بن موسى الثاني لا عقب له بالاتفاق»، أنه يقصد بذلك: عبد الله الأكبر بن محمد الأكبر بن موسى الثاني جد آل قتادة.

ثم أتمّ فهمَه الخاطئ بادعائه أن ابن فندق البيهقي قد تناقض عندما قال: «محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى الجون، كان له عقب بالتمام، ثم انقرضوا»، وأنه قصد بكلامه هذا: محمد الأكبر بن موسى الثاني جد آل قتادة.

وهذا الفهم والتنزيل لكلام العلامة ابن فندق مما لم يقصده ابن فندق البتة، وإنما هو سوء فهم قاصر ضعيف، وخلل في تناول كلام العلماء اعترى الأخ الكاتب في فهمه وتنزيله للكلام الواضح البين من ابن فندق، جعله يضع كلامه في غير محله، ويحمله على غير مراده. فابن فندق كان يتحدث في تلك العبارات عن أشخاص آخرين غير أجداد آل قتادة، كما سيأتي بيانه بجلاء، ولم يخالف فيها العلامةُ ابن فندق غيره من علماء النسب، لا كما زعم الكاتب حسب فهمه الخاطئ، حيث حاسب العلامة ابن فندق على أوهامه هو وتخيلاته لا على كلام العلامة ومراده الواضح «عفا الله عنه».

والعجيب أنه لمحاولة تقرير هذه الشبهة حشد لها الكاتبُ الأقوال العديدة لجمهرة من علماء النسب والتاريخ؛ وهو حشدٌ جيدٌ، يؤكّد عدم وجود خلاف في نسب آل قتادة؛ ولكن غير الجيد في هذا الحشد للأقوال أنه لا داعي لها في هذا السياق؛ لأنه لا نزاع في هذه المسألة البتةَ، فأراد الكاتبُ إظهار تلك الأقوال وأصحابها من العلماء وكأنهم مخالفون لابن فندق، وكأنه قد شذ بقوله عنهم!! والواقع أن هذا الاختلاف المدعى من الكاتب (عفا الله عنه) بين ابن فندق وجميع علماء النسب عداه اختلافٌ لا وجود له إلا في مخيلة وفهم الكاتب وحده «عفا الله عنه»، وحاشا ابن فندق أن يخالف إجماع علماء النسب.

ورحم الله المتنبي إذ قال:

وكم من عائب قولاً صحيحاً **** وآفته من الفهم السقيـم

إضافة إلى ما حواه المقال من أخطاء أخرى، وجرأة وقسوة على مقام النسابة العلامة أبي الحسن علي بن أبي القاسم زيد البيهقي الشهير بابن فندق، بما لا يليق صدوره من طالب علم، أو مريد للمعرفة؛ إذ كان الواجب تحري الأدب معه ورعاية منزلته بما يُراعَى به العلماء الذين خدموا هذا العلم والنسب الشريف، ورحم الله النسابة ابن عنبة الداودي الحسني الذي أشار إلى فضلهم، وجهودهم؛ حيث قال في مقدمة «عمدة الطالب» ص36: «هذه بيوتات العلوية العارية عن العار متوافرة، وقبائل الفاطمية الطاهرة عن الغبار متكاثرة، قد قام بتصحيح اتصالهم في كل زمان علامون من الأمة، ونهض بتنقيح حالاتهم في كل أوان فهامون من الأئمة».

ولنا مع هذه الوقفة التي أسرف فيها كاتبها على ابن فندق وقفات عدة لتحرير ما وقع فيها من أوهام وأخطاء وخلطٍ واضح وسوء فهمٍ فاسدٍ في كثير مما كتب، وبما يؤول إلى تعريض مسلمات مقررة، وأُصولٍ متفق عليها في أنساب آل البيت إلى ادّعاء وجود خلافٍ فيها من قبل المغرضين والجهلة السفهاء.

وهو بهذا يسنُّ سنةً سيئةً: تقوم على أحد منهجين:

ـ إما على إثارة أقوال باطلة، مثل القول الباطل في التشكيك في نسب الإمام الشافعي ـ عليه رحمة الله ـ، الذي أثاره هذا الكاتب، ثم أخذ يردّ عليه؛ وكأنه قولٌ يستحق المناقشة أو الالتفات إليه. فقد طبع كتاباً من تأليفه باسم (إتحاف الأمة بصحة قرشية الإمام فقيه الأمة), حول نسب الإمام الشافعي! ولا ندري ما الذي أتحف الكاتبُ به الأمةَ التي تعرف الإمام الشافعي بقرشيته، كما تعرف الإمام الشافعي؟!! ولم يقدّم كتابُه من جديد في ذلك؛ إلا تبرّعه بتأليف مفرَدٍ أَشْهَرَ فيه قولاً ساقطاً مغموراً في التشكيك في نسبه!([2]) ما كان يستحق أكثر من ردٍّ عارضٍ مغمورٍ في بطن كتاب، ليس مفرَداً بالتأليف، ولا مُشهِراً لما لا يستحقُّ الإشهار، وهذا ما وفَّى به العلامةُ المعلمي (رحمه الله) في كتابه (التنكيل)، فكفى وشفى([3]).

ـ وإما بادّعاء وجود خلاف في أحد أصول أعمدة النسب المتواترة، ثم يتبرّع هو بالدفاع عنها، وهي غنيّةٌ بتواترها وثبوتها عن دفاعه، هذا لو كان هناك أحدٌ قد خالف فيها، فكيف إذا لم يكن هناك خلافٌ أصلاً, وإنما جاء توهّمُ وجوده من فهمه الخاطئ لعبارة أحد العلماء.

إن مثل هذه السنة السيئة لن تثمر خيراً، وهي كمن عمد إلى الشمس في رابعة النهار يجمع الأدلة على وجودها!! فلن يجد في الأدلة إلا ما هو أضعف من وجود الشمس. وهذه السنة السيئة ستؤدي به في النهاية إلى فسادِ التصور وخللٍ في التفكير، على حدِّ القول الحكيم القائل:

وليس يصحُّ في الأذهان شيءٌ إذا احـتاج النهـار إلى دليل


وإليكم تحرير ما وقع لهذا الكاتب في كلامه من الأوهام والتأويلات الفاسدة لكلام العلامة النسابة ابن فُندق البيهقي «رحمه الله»، وسنذكر ذلك في وقفات:


الوقفة الأولى

إن لعلماء أنساب الطالبيين ـ كما تقدم ـ فضلاً عظيماً في تدوين هذا الفن، وفي تأصيل هذا العلم، الذي يوجب علينا العناية بقراءة ما كتبوا، وفَهْمِه الفهم الصحيح، بدلاً من التسرع والمجازفة بالتطاول عليهم بالألفاظ القاسية، خاصةً ممن هو عالة على ما كتبوا وصنفوا، بنحو ما ذكر الكاتب من عبارات أطلقها في حق ابن فندق بسبب عدم فَهْمِه الفهم الصحيح لكثير مما أورده، مثل قوله: «أوهام وشذ، وخالف، والدليل على شذوذه، وأخطأ… خطأ فاحشاً، ومخالفته لاتفاق العلماء، والتسرع في النفي، وهذه آفة عظيمة، بل ناقض نفسه، وناقض نفسه، وخالف إجماع علماء النسب».

ثم وضع عنواناً لتلك الـجرأة بقوله: «مجازفات ابن فندق…» وغير ذلك مما ذكره الكاتب، فإن مثل ما ذكر لا يليق في حق علماء أعلام بمقام ومكان العلامة النسابة أبي الحسن علي ابن أبي القاسم بن زيد المعروف بابن فندق البيهقي، الذي قدم لعلم النسب النبوي خدمة جليلة، بما تركه من آثار فيه، ومنها كتابه ومصنفه الجليل «لباب الأنساب والألقاب والأعقاب»، الذي قال فيه وفي وصفه صاحب مقدمة «لباب الأنساب» النسخة المطبوعة ما نصه: «ومن أهم ما ألف في هذا الشأن وأجداها وأنفعها ها هو كتاب «لباب الأنساب والألقاب والأعقاب» للعلامة في جل العلوم الشيخ حجة الدين أبو الحسن علي بن أبي القاسم البيهقي المتوفى سنة خمس وستين وخمسمائة (565هـ)، فإنه جمع وأوعى فيه فوائد لا توجد في غيره، وهي منحصرة به، فلله دره وعليه أجره… فجاء بحمد الله كتاباً وحيداً في بابه تأليفاً… إماماً على أقرانه في محرابه».

وقال في موضع آخر: «وشرع في تأليف هذا الكتاب بأمر الشريف الجليل السيد أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى العلوي بعد الاستخارة من الله الكريم في جمادى الآخرة سنة 558هـ وفرغ في تنسيق المجلد الأول منه في رمضان هذه السنة، واستفاد في تنظيم هذا الكتاب وفوائده من النسابة النبيل علي بن الحسن ابن المطهر. وقال ـ أي ابن فندق ـ في موضع من هذا الكتاب: أنه لو لم يكن هذا النسابة المذكور وتأليفه لما درى أحد من العلويين نسبه لما حلت بنيسابور من المصائب، وإحراق المكاتب، وإبادة خزائن الكتب. وقال أيضاً: أنه لو لم يكن آثار هذا السيد الحبر المحيط وكتبه لم يتيسر لي تأليف «اللباب». وغيرها من الكتب، والرسائل مما ترشحت من قلمه المجيد». انتهى.

وقائل هذا الثناء في ابن فندق قد أثنى عليه الكاتب إبراهيم الأمير في مقدمة كتابه «الأشراف في معرفة المعتنين بتدوين أنساب الأشراف» ص16 حيث قال: «هو من أفضل من ذكر ودون كتب الأنساب فيما أعلم التي اعتنت بأنساب آل البيت فإنه وقف على كثير منها فأتحفنا بذكر ما تحتويه من أنساب وفوائد…».

فما تقدم من قبل في الثناء على ابن فندق وكتابهِ كلامُ من يعتبره الكاتبُ من أفضل من ذكرَ ودوَّنَ كتب أنساب آل البيت!!!

ومن تأمل حياة المصنف وآثاره العلمية عرف له فضله ومكانته، وأجلّه واحترمه، نظير جهوده وما قدم, فتاريخه حافل بالتصنيف في مختلف الفنون، حتى قال فيه العماد الأصفهاني في كتابه «خريدة القصر وجريدة العصر» 2/98: «من أفاضل خراسان وأماثل الزمان وأعيان الأنام وأعوان الكرام وأجواد الورى وأطواد النهى جامع الشرف والحسن وجالي السدف بالسَّناءِ والسَّنا… وكان والدي يثني عليه فضله ويقول: إنه لم ينظر قط إلى نظيره، ولا مثلت لعينه عين مثله»، وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء 20/585: «الوزير العلامة ذو التصانيف..». وقد ذكر غير واحد من الباحثين والمحققين أنه من علماء أهل السنة، لا كما يتوهم البعض. وعدّدَ مؤلفاتِه وتصانيفه من المتقدمين ياقوتُ الحموي في معجم الأدباء 7/225-227 فبلغت نحو: أربعة وسبعين مؤلفاً. ومن المتأخرين خير الدين الزركلي في الأعلام 4/290: حيث ذكر له أربعة وسبعين مؤلفاً. وأحصى له أسعد الطيب محقق كتاب ابن فندق معارج نهج البلاغة في مقدمته له: ثلاثةً وثمانين مؤلفاً، ومن جملتها كتاب: «لباب الأنساب والألقاب والأعقاب».

والحق أن كتاب «اللباب» هذا يعتبر درة فريدة في التصنيف في علم النسب، فلم يُسبق ابنُ فندق إلى مثله، بأسلوبه المتميز، الجامع بين تدوين الأنساب والأعقاب والعناية بالألقاب، مع ما تضمنه من مباحث علمية نفيسة، مما له تعلق بالكتاب والسنة، وبعض الأحكام المتعلقة بآل البيت، ومسائل وآداب في النسب الشريف.

وللأسف الشديد أن هذا السفر النفيس «لباب الأنساب والألقاب والأعقاب» وصل إلينا ناقصاً، إضافة إلى ذلك أنه طُبع طبعة سيئة سقيمة ولم يفت محقق كتاب ابن فندق معارج نهج البلاغة الأستاذ أسعد الطيب في مقدمة تحقيقه ص51 أن يشير إلى هذا الأمر بقوله: «لباب الأنساب… ألفه في بيهق، بإيعاز من نقيبها عماد الدين أبي الحسن علي بن محمد يحيى آل زبارة الحسيني. ألفه في ثلاثة أشهر، حيث بدأ بتصنيفه في أواخر جمادى الآخرة سنة 558هـ، وفرغ من المجلد الأول منه في شهر رمضان من السنة نفسها. ذكره المؤلف في تاريخ بيهق. وصلنا منه المجلد الأول، ولا نعلم هل صنف المجلد الثاني منه وأتم الكتاب أم لا. وقد أحال فيه ص624 إلى المجلد الثاني. والموجود من مخطوطاته كلها المجلد الأول وحده. طبع في قم سنة 1410هـ في جزأين من مطبوعات المكتبة المرعشية، وهي طبعة سقيمة مشوهة».

وأشار إلى ذلك أيضاً عبد العزيز الطباطبائي في مجلة «تراثنا» في الجزء 37 صفحة 167 بتقييم دقيق فقال: «طبع في قم سنة 1410هـ لأول مرة من مطبوعات مكتبة المرعشي في جزأين، طبعة سقيمة مشوهة ملؤها أخطاء، والذنب للناسخين السّابقين، فقد كانوا بعيدين عن علم الأنساب، جاهلينَ بمصطلحاته، فحرفوا وصحفوا. قيّض الله محققاً عالماً بالأنساب، خبيراً بمصطلحاتهِ، عارفاً باللغة العربية وكناياتها ومجازاتها، أديباً بارعاً يجيد التحقيق، يُحيي هذا الكتاب وينقذهُ ممّا مني به هذه المدة».

وهذا التنبيه على أخطاء الكتاب في مطبوعته وفي أصلها الخطّي مدعاةٌ لإعادة تحقيق نصه، كما أنه أيضاً مدعاةٌ إلى عدم التسرع في محاكمة المؤلف من خلال هذه النسخة المشوهة، وإلى وجوب مزيد من التثبّت قبل تخطيئه، إذا ظهر لنا فيها خطأ، خاصة إذا كان خطأً قبيحاً يُنزّه عن مثله العلماء. فكيف إذا لم يقع له خطأ أصلاً، فنُسب إليه الخطأ القبيح؟!!

فكان الواجب على كل مستفيد من طبعة كتاب ابن فندق أن يراعي عدم وقوفه على نسخة المخطوط الأصلية للنظر في بعض ما أورده المصنف، للتأكد من خلو طبعته من التحريف والتصحيف، أو الزيادة والنقص، أو التقديم والتأخير، مما تتغير بها المعاني أو تختلف به اللغات، وغير ذلك مما لا يخفى على أهل التحقيق، فضلاً عن واجب التأويل الحسن لها، وحملها على أحسن المحامل، بدلاً من استنطاق العلماء ما لم يقولوا وتفسيرِ كلامهم على غير ما أرادوا. مع القسوة والشدة والغلظة عليهم، التي ليست من سيما أهل العلم وطلبته، الذين يحملون كلام العلماء على أحسن المحامل، بروح الاعتذار والتأويل، بما يجمع ولا يفرق، ويقرب ولا يبعد. ولو أننا وقعنا وقسونا على كل واحد يقع منه الزلل على حد ما في هذه النسخة السقيمة لما بقي أحد.
 





  رد مع اقتباس
 

SEO by vBSEO 3.3.0